فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 922

كما ذكرنا، في زمن أحمد بن حنبل كانت الفتوح منتشرة والشريعة قائمة والخلافة قائمة، فكانت مشكلة المسلمين هي أهل البدع= فتصدوا لأهل البدع، ففي عصرهم هي المشكة رقم واحد.

أما الآن، الشريعة معطلة، كل شيء مداس، أحوالنا كذا تكلمنا في هذا الكلام، فأخونا جزاه الله خيرا يؤكد على هذا المعنى، وأن خطابات القرآن كلها (يأيها الناس) (يأيها الذين آمنوا) خطابات عموم كلها.

لما يأتي الإنسان في ظرف دخل عليه الصائل= فالأصل دفع الصائل، بعد ما يُدفع الصائل ويصبح المسلمون في راحة، تصبح المشكلة انتشار الانحرافات، وتصبح هي المعركة رقم واحد، وهكذا كل حالة بأولوياتها في تقدير المصالح والمفاسد، لا يمكن لإنسان بيته يحترق ودخل واحد جاره يأخذ بيد واحدة من أهله وهي رأسها عارية فيقف حتى يحجب المرأة، الطبيعي أن تخرج من النار ثم تحتجب، ففي حال الحريق الذي نحن فيه عندنا أولوليات دفع الصائل.

وأكد أخونا أن عصيان العاصي وفسوق الفاسق لا يُسقط عنه واجب وفريضة الجهاد في سبيل الله ودفع الصائل، ولا تنزع عنه حقه فيقول له إنسان: أنت عاص فلا تجاهد.

هناك فرق بين هذه الدعوة العامة لتوجيه الناس، وبين تربية النخبة على منهج صحيح، على أولويات صحيحة، الرسول عليه الصلاة والسلام ربى نخبة: أهل بدر، أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان أقصد، المهاجرين الأنصار .. إلخ، فيجب أن يكون عندنا مستويات متدرجة، من دخل في الدائرة الداخلية نطبق عليه قول الصحابة:"كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفرغنا ثم يملؤنا"، أما الخطاب فيجب أن يكون لإقناع الناس، وهدف ومآل الدعوة أن يدخل الناس في دين الله أفواجا.

ولا يُفهم عكسيا قضية قلة المؤمنين، المؤمنون قلة صحيح بالنسبة إلى من حولهم، ولكننا لسنا مأمورين بأن نكون قليلين، نحن مأمورون أن ندعو الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت