فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 922

فلما يكون هناك جهاد= يمتحن الله الناس، ومباشرة تظهر ثلاثة مستويات: من سينضم، من سيبقى على الحياد، تلك الدائرة الواسعة التي يقع فيها عموم الشعب، ومن سيترك مبادئه وقضيته.

وهنا سأترك التفصيل ولكن أقول: لدينا محاضرة في سلسلة المحاضرات السياسية باسم: الدوائر الثلاث، دائرة الأنصار، ودائرة الحياد، ودائرة المعادين، وكيف أن مهمتك أنت= أن تقوم بعملية طرد معاكس، تحمل أكبر كمية من الأعداء وتنقلهم للحياد، أكبر كمية من الحياد تنقلهم للأنصار، أكبر كمية من الأنصار تنقلهم للأعضاء، فإذا نظرت في ثورة فوجدت أن أكبر كمية من الأعضاء يصبحون أنصارا، وأكبر كمية من الأنصار يصبحون محايدين، وأكبر كمية من المحايدين يصبحون معادين= فلابد أن تتهم قيادة هذه الجماعة بالعطب على أقل تقدير، كما حصل في الجزائر.

فأبو عبد الرحمن أمين ومجموعته تسلموا الجماعة الإسلامية المسلحة من إمارة أبي عبد الله أحمد -الله يرحمه- فيها أكثر من ثلاثين ألف مسلح، وفيها عشرات الفصائل على قلب رجل واحد، وفيها منهج مرتب، وفيها من الثلاثين ألفا عشرة آلاف على الأقل تسليحهم جيد، وعشرة متوسط، وعشرة بدون سلاح، ووضع مزري للحكومة، وانتشار في كل الجبال، فقام هؤلاء السفهاء خلال عشرة أشهر فقط بردها إلى: عشرات الطوائف المتناحرة، أعطوا للدولة مبادرة على كل الصعيد السياسي، جعلوا كل دائرة الأنصار لا أقول محايدين بل معادين مباشرة.

فلما تمسك أنت جماعة ضعيفة، أنصارها قلائل، وحيادها كثير، وأعداؤها متوسط، فبعد فترة تجد أنصارها كُثر، والحياد صغُر، والمعادين يكادون ينتهون= تحكم على عملها بالنجاح.

هذا الموضوع دوائر: الأنصار والحياد والمعادين= سنتكلم عنه في محاضرة منفصلة عن العمل السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت