وأشبه الحالات الآن بفيتام هي حالة الجزيرة، هناك قوات أمريكية تدعم حكومات عميلة مرفوضة شعبيا، ومرفوضة شرعيا ومرفوضة إسلاميا.
فلو لاحظنا في حروب العصابات القائمة أو التي يمكن أن تقوم في بلاد المسلمين= نجد أنها كلها مشروعة، حتى أمام الرأي العام العالمي، وأمام كل النفوس البشرية، فهي حالات من الدفاع عن النفس، وحالات من حقوق الإنسان.
فالدفاع ضد الاستعمار، والدفاع ضد الديكتاتوريات، والدفاع ضد الطغيان والاحتلال، والدفاع عن النفس ضد الإبادة، فهذه كلها يمكن تمريرها، ولذلك يجب أن نستغل حروب العصابات التي نقوم بها على صعيد الرأي العام العالمي، وعلى صعيد إثارة جمعيات حقوق الإنسان، فهذا مجال نستفيد منه، لأن كل حروب العصابات الخاصة بنا هي حروب مشروعة.
ولأننا فشلنا إعلاميا، وفشلنا سياسيا، فلا يزال الإعلام الدولي يتناول كل حروبنا على أنها حركات للإرهاب، وأنها حركات العصابات الإجرامية.
[وفي حالة أخرى -جنوبي فيتنام وكوبا مثلًا- نرى أن السلطة -التي يُثار عليها- محلية، والحكومة مستقلة على الأقل اسميًا، أما المعارضة فهي زمرة سياسية تعارض أيديولوجية النظام وشرعيته. وهنا أيضًا تختلف الحالات، فحرب الثوار الفيتناميين حرب أيديولوجية، اصطبغت بشدة بصراع الطبقات، وبوطنيتها القوية. ورغم أن الشيوعيين هم الذين يقودونها، لكنها تتجاوب ليس فقط مع أماني الذين يرون فيها حربًا ضد الفقر والاستغلال، بل مع أماني الذين تقززوا من فساد الطبقات الحاكمة أيضًا] .