يقول والدي عن أخواتي الصغيرات: إن والدتك الملعونة لم تلدهن في هذه الدنيا إلا رغبة في ربطي معها أكثر وأكثر، وخوفًا من أن أطلقها !! لا أعلم صدق هذا الكلام من كذبه؛ فمرة أتشكك في ذلك، ومرة أقول عكس ذلك!!
الآن الوالد يقول لي: قل لوالدتك تقترض من البنك؛ لكي تشتري لكم منزلًا، ويكون باسمها، والوالدة مترددة ومتخوفة من أنها إذا اشترته يتزوج ويخرج من البيت. لا أنكر أني أريد أن يتزوج والدي؛ لعله يجد الراحة مع مَن يحبها، ولا أنكر أني سأتضايق؛ لأن والدتي ستصيح وتبكي وتغضب؛ لأنها صبرت وتحملت وسلفته ثم هو يتزوج عليها، وبعد هذا كله يطلب منها أن تشتري منزلًا؛ لكي يسكن فيه إخوتي ويرتاحون. ومن ثَمَّ يخرج هو ليتزوج. وهذا الشيء أنا متأكد منه وهو أنه سيتزوج. وأخاف أن أشير على والدتي أن تشتري المنزل لكي تُسكِّن الأولاد الذين هم أولاده كذلك؛ ومن ثَمَّ يخرج ليتزوج عليها.
أطلب منهم أن لا يحب أحدهم الآخر، بل أن يحترموا بعضهم ولكن لا مجال لهذا الشيء، كلمت والدي قبل قليل، وقلت ادفع نصف قيمة المنزل، وأمي نصفه الآخر؛ باعتبار أن المنزل يشمل الأولاد كذلك.
بم تنصحونني أن أفعل مع هذا الوضع المأساوي؛ فقد مللت هذا الوضع؟!
الخيوط متشابكة في البيت، كل شخص في طريق وحده، لا يوجد في بيتنا شخص منحرف، ولكن..! كل شخص يكون وحده دائمًا مع أصحابه الخاصين، لا نجتمع إلا نادرًا!!
الجواب:
الأخ الكريم
لقد أسْعَدَني في رسالتك ما دلت عليه من رجحان عقلك، وتحمُّلك المتاعب في سبيل الإصلاح بين والديك، واعلم أن ذلك من البر بهما، فأسال الله أن يجزل لك الأجر والمثوبة.
أخي الفاضل أنصحك بما يلي:
أولًا: أن تصبر وتحتسب الأجر عند الله في سبيل الإصلاح بين والديك، والعمل على تقريب وجهات النظر بينهما، ونصحهما أن يعملا على نسيان الماضي، ويكون ذلك عن طريق الأقارب أو أصدقائهما؛ حتى يتقبلا منهم النصح.