والتَّمَاهِي يحرم المجتمع وثقافته رؤية البدائل المطروحة للأمر موضع البحث والنقاش، ويوصِلُه إلى الجمود الفكري والعقائدي، ويؤدِّي - في الأغلب - إلى الخروج عن الطريق الصحيح، وهو - في أضعف آثاره السلبية - يُعَطِّلُ اتخاذ القرار الصَّائِب، ويُؤَخِّر التَّقَدُّم ويحرم أي أُمَّةٍ قِسْمًا مهمًا من عقولها النَيِّرة، وهو سلوك مُدَان بكل المعاني.
وقد كان الإسلام شديد الحرص على نبذ هذا السلوك المَشِين، والحث على نقيضه، ونرى ذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئِل عن أعظم الجهاد فقال: (( كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
أما في مجال النقد الأدبي؛ فيكثر استخدام هذا المصطلح ؛ ومن ذلك: التَّمَاهِي بين المؤلف وشخصيات أعماله، والتماهي بين الراوي والبطل، والتماهي بين شخصيات العمل الأدبي ... وغير ذلك.
أما الأصل اللغوي لكلمة (التماهي) ، وكيفية استخراج جذرها:
فالكلمة مشتقة من جذر عربي هو (م و هـ) ؛ جاء في"تاج العروس" (36/510) :"من المجاز: أَمَاهَ الشيءُ: خُلِطَ"، وفى"المعجم الوسيط" (2/893) :"أَمَاهَ الشيءَ بالشيءِ: خَلَطَهُ".
جاء بوزن (تَفَاعَل) من هذا الجِذْر فكان (تَمَاوَه) فَحَدَثَ قلبٌ مكانيٌّ بتقديم عين الكلمة على اللام، فصارت الكلمة (تَمَاهَوَ) .
مثل:"نَاءَ"من"النَّأْي"قُدِّمَتِ اللامُ مَوضِع العَين ثم قلِبَتِ الياء ألِفًا فَوزْنُه"فَلَع"ومثله"رَاءٍ"و"رَأَى"و"شاءٍ"و"شَأَى".
ثُمَّ قُلِبَت الواو في (( تَمَاهَوَ ) )ألفًا؛ لتحرُّكها إِثْرَ فتحة، فصارتْ (( تَمَاهَى ) )، وأصل المصدر: تَمَاهُوٌ؛ لكنْ تطرَّفت الواو إثر ضمة؛ فقلبت ياءً (( تَمَاهُيٌ ) )، ثم كسرت الهاء لمجانسة الياء فصار المصدر: التَّمَاهِي، على وزن (( التَّفَالُع ) )؛ بضم اللام؛ لأنَّ الإعلال بالقلب لا يؤثِّر في الميزان.