الأخت الكريمة:
مرحبًا بكِ في موقع (الألوكة) ، وشكرًا لثقتك الغالية.
قرأتُ رسالتكِ بإمعانٍ، وفهمتُ مشكلتكِ المعقَّّدة، وليس أمرًا غريبًا؛ فهذه الدنيا مليئة بالتعقيدات والمشكلات، أَوَدُّ أن أناقش معكِ الأفكار التالية:
أولًا: الدرس الأهم الذي تعلَّمناه من هذه الدنيا هو: أننا لا يمكن أن نحصل على كل شيء طوال الوقت؛ لا يمكن أن تسير شؤون الدنيا دون تنازلات بين حين وآخر، هذه حال الدنيا وحال الابتلاء الذي يُعدُّ أحدَ أهم سماتها.
وهذا بالضبط ما تُريدينَه أنتِ؛ تريدين أن تحملي كل الكؤوس في يد واحدة؛ تريدين الزواج، وإكمال الدراسة، والتربية المميزة للأطفال تحت إشرافك.
قد أتفهَّم وجهة نظر خطيبكِ؛ فأحيانًا يشعر الرجل أن قد تأخَّر جدًا، ويفكر في عواقب ذلك على المستقبل عندما يكبر هو، وأولاده في عمر صغير، يحتاجون إلى الرِّعاية المستمرَّة. وفي نفس الوقت أتفهَّم رغبتكِ في الحصول على (البكالوريوس) ، وهو أمرٌ مهمٌ بلا شك.
ثانيًا: لو كنتُ مكانكِ فسوف أواصل الدراسة، ولو ابتعدتِ عن الطفل لمدة محدودة في بداية أيامه؛ حيث يحتاج فيها إلى القليل من العناية التربويَّة، والكثير من الإطعام والنظافة وغيرها، والتي يمكن أن تنجزيها خارج الساعات الأربع التي ستكونين فيها في الجامعة، بينما يغطُّ هو في نوم عميق.
ثالثًا: رتِّبي حساباتكِ؛ بحيث تنتهين الجامعة قبل بلوغ الطفل السنة الأولى؛ لأننا نعلم أنه مع الشهر الثامن تقريبًا يبدأ الطفل بالقلق من غياب أمه، وشعوره بالحاجة إليها. وهذا يعني أن تتأخري في الحمل أشهرًا قليلة جدًا، والذي قد يتأخَّر بصورةٍ طبيعيةٍ دون تدخُّل.