فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 625

وكان قد اشتهرت قراءات الأئمة السبعة على رأس المئتين في الأمصار, وفي أوائل المئة الثالثة من الهجرة في بغداد جمع ابن مجاهد قراءات أهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة؛ على قراءة القراء السبعة. ثم أضيفت القراءات الثلاث؛ قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف, واختير أربعة قراءات من الشواذ. وأُلفت الكتب الكثيرة في القراءات, حتى وصل الحال إلى اختيار قراءات الأئمة العشرة ورواتهم المشهورة, وجرى العمل على ذلك إلى يومنا هذا.

وأصبحت الآن تؤخذ بالتلقي والإقراء بموجب متن الشاطبية والدرة, وطيبة النشر.

وثمة أسباب لانتشار رواية حفص عن عاصم الكوفي منها:

1 -عدم وجوب القراءة بكل القراءات؛ قال تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} .

وجاء في صحيح البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقرؤوا منه ما تَيَسَّرَ". وعند مسلم؛ قال جِبْرِيلُ عليه السَّلام للنبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ, فَأَيُّمَا حَرْفٍ قرأوا عليه فَقَدْ أَصَابُوا". وهذا يفيد اختيار الأيسر, ويفيد عدم وجوب القراءة بكل الروايات, ولو كان واجبًا لوقع الاهتمام الشديد بكل الروايات, وكان لها الانتشار كرواية حفص أو أشد.

فهذا سبب قوي يدفع إلى ترك القراءة التي فيها أعمال كثيرة للغالبية من الناس؛ إلا من كانت عنده الهمة والرغبة في تعلم القراءات والقراءة والإقراء بها, وهم كُثر ولله الحمد والمنة, حتى زاد في هذا العصر الاهتمام بهذا العلم الجليل, وإني لأذكر أنه كان في كل مصر معهد واحد لتدريس القراءات, والآن في كل محافظة معهد لتعليم القراءات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت