فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 625

وأما كون الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - يَحكُم على الراوي بمجرد جَمْع أقوال الأئمة فيه، والخروج بمُحَصَّل ذلك الجَمْع، فهذا يحتاج إلى نَظَرٍ؛ فقد بَيَّن - رحمه الله تعالى - في مقدمة"التقريب"أنه يَحكُم على كل شخص منهم بِحُكْم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدلَ ما وُصِف به، بألخصِ عبارة، وأخلصِ إشارة، بحيث لا تزيد كلُّ ترجمة على سطر واحد غالبًا.

وهذا لا يلزم منه أنه كان يقتصر على الخروج بنتيجة إجمالية عن الراوي عن طريق الجَمْع بين أقوال الأئمة فيه فقط، فقد يكون استعان بحصيلته العِلميَّة، التي كانت قد نَمَتْ مع مر السنين، والتي جعلتْه أحدَ أشهر أئمة العِلَل والجرح والتعديل في المتأخرين رحمهم الله تعالى.

فلا شك أن هذا المحصول العلمي الضخم في هذا الفن، قد أفاد الحافظَ في إمكانية الخروج بترجيح لحال بعض الرواة، الذين اختَلف فيهمُ الأئمةُ، أو كثيرٌ منهم، وذلك من خلال طول الممارسة والدُّربة في جَمْع طُرُق الأحاديث، وتمييز الموافق للثقات عنِ المخالف لهم. فهذا الأمر يحتاج إلى تحرير.

نعم، قد يفعل ذلك أحيانًا، مثلما ردَّ الضعف عن مصعب بن شَيْبَةَ في"فتح الباري" (10/337) بقوله:"وَثَّقَهُ ابن مَعِين وَالْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهمَا، وَلَيَّنَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِم وَغَيْرُهمَا؛ فَحَدِيثُه حَسَن". انتهى.

لكن هل يؤخذ من هذا فهْمٌ لمنهجه في الترجيح في الراوي المختلَف فيه؟ يحتاج الأمر إلى دراسة واستقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت