فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 625

والمقصد من القراءة التفسيرية: تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها؛ كقراءة عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلاَةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238] قرأتا الآية: {وَالصَّلاَة الوُسْطَى صَلاَةَ العَصْرِ} وقراءة ابن مسعود قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيهُمَا} [المائدة:38] قرأها: ( فاقطعوا أيمانهما ) وقراءة جابر قوله تعالى: {فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُوْرٌ رَحِيمٌ} [النور:23] ، قرأها: (مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفْورٌ رَحِيمٌ) . وكقراءة ابن مسعود (متتابعات) .

قال ابن الجزري:"وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحًا وبيانًا؛ لأنهم مُحققون لما تلقوه عن النبي قرآنًا، فهم آمنون من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه، وأما من يقول إن بعض الصَّحابة كان يُجِيزُ القِراءة بالمعنى فقد كذب". اهـ.

أما حكم القراءة التفسيرية: فلا تعتبر قُرْآنا؛ لفقدها شرطًا أو أكثر من شُرُوطِ ثُبُوتِهِ، فهي من الآحاد التي فقدت شرط التواتر، فلا يجوز اعتقاد قرآنيتها، كما لا تجوز قراءتها في الصلاة، أو التعبد بتلاوتها، ولا تعليمها على أنها من القرآن، وإنما هي من قبيل التفسير فقط؛ فالصحابة كانوا يفسِّرون القرآن ويرون جواز إثبات التفسير بجانب القرآن؛ فظنها بعض الناس - لتطاول الزمن عليها - من أوجه القراءات التي صحَّت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورواها عنه أصحابه، قال الإمام الطبري في تفسيره:"لا نعلم ذلك صحيحًا من الوجه الذي تصح به الأخبار".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة، فهل يجوز أن يُقرأ بها في الصلاة؟ على قولين للعلماء هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد وروايتان عن مالك:"

إحداهما: يجوز ذلك؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت