قرار الطلاق هذا قد يكون فيه كل الخير للأولاد أيضًا؛ لقد أثبتت الدراسات التربوية أن نشأة الأطفال في بيت تسوده الخلافات الزوجية، وينعدم فيه الاحترام المتبادل بين الأبوَيْن، هو أشد ضررًا من العيش في كنف أحد الوالدَيْن المنفصلَيْن، ولا أظن أنَّ جوَّ بيتكم كان صحيًّا لتربية الأطفال وتنشئتهم، وهذا سببٌ كافٍ للانفصال عن زوجك السابق؛ فلا تغفليه.
أعرف أنك تشعرين بمرارة شديدة بعد زواج طليقك، وما يقدِّمه الآن لزوجته مما كان يحرمك إياه، ولكنَّ هذا اكتمال للصورة التي ترسمها أفعاله وسلوكياته الشائنة.
لا تلومي نفسك على ما حدث، بل احمدي الله - عز وجل - على فضله عليك، وخلاصك من حياة قاسية وأليمة لا يقبلها أي عاقل.
والآن نصل معًا إلى السؤال الأهم:
ماذا بعد ذلك؟ ما هو الشيء المهم الآن ..؟
أريدُ منك - سيدتي الكريمة- أن تطوي الماضي المؤلم, وأن تنظري إلى المستقبل.. أعلم أن هذا ليس بالأمر السهل، لكنه ليس مستحيلًا، لقد نجح في ذلك الكثير من قبلك الكثيرون، رجالًا ونساءً، ولابد أن تنجحي فيه أنتِ.
وأريد أن أنبهك إلى أمرين في غاية الأهمية:
الأول: إن من نعم الله - عز وجل- عليكِ ما أكرمكِ به من أطفال، هذه الهدية الغالية يتمناها المئات كل يوم! لا تفرِّطي فيهم، قومي بتربيتهم ورعايتهم وتنشئتهم كما يحب الله ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - ابذلي من أجلهم الغالي والرخيص، إن رعايتهم ليست بالأمر اليسير، ولكنها تستحق كل العناء والتضحية، وأبشري بالأجر الكبير عند الله.
الثاني: أنت بحاجة ماسَّة - هذه الأيام - إلى الدعم النفسي، وإلى مَنْ يقف إلى جانبك؛ وانتبهي من أي دعم قد تتلقينه عبر (الإنترنت) ، أو من أشخاص لا تعرفينهم، أو عبر تكوين أي علاقات غير واضحة الهدف، وبدلًا من ذلك: مدِّي علاقات الود والاحترام المتبادل مع مَنْ تثقين به من صديقات وقريبات، وكوني خير صديقة لهنَّ.
أخيرًا: