وحينما أشتكي لوالدي منه، يضعون اللومَ عليَّ، ويعاملون المظلوم كالظالم، ومع علمهم اليقيني أنَّ أخي هو المخطئ، فإنهم دائمًا ما يردُّون على شكاتي بقولهم: إذا انحرف من جديد؛ فهو في ذمَّتك، وأنت السبب؛ لأنك تستفزِّينه؛ فيغضب، ويصبُّ جامَ غضبه في المخدِّر!!... لا حول ولا قوة إلا بالله!!
مع العلم: أن أخي مكروهٌ في البيت وخارج البيت، وكانت جدَّتي - رحمها الله - تدلِّله كثيرًا في صغره، وكانت تغضب من أمي كثيرًا بسببه، وتنهاها أن تغلق باب الشارع، تقول: دعيه يخرج حيث شاء؛ فتخضع أمي لأمر جدتي وهي كارهة، حتى انحرف أخي، وأصبح من أبناء الشوارع!!
كان أبي يودع راتب أخي الشهري المصرف؛ حتى لا يشتري به المحرمات، ويعطيه مصروفًا يوميًّا بين 20 و30 ريالًا، ووفَّر له مئة ألف ريال بالمصرف، لكنَّه لم يقدِّر المعروف، وكان يقول لأصدقائه: أبي يسرق نقودي!!
يغار كثيرًا من أخي الذي يصغره؛ فهو محبوبٌ وناجحٌ، ومتزوِّجٌ، وكثيرًا ما نعتمد عليه؛ وهو محط تقدير الجميع.
الجواب:
الأخت الكريمة - حفظها الله:
السلام عليكم ورحمة الله، ومرحبًا بك في موقع (الألوكة) ، وشكرًا لثقتك الغالية.
أتفهَّم جيدًا كيف تسير الأمور في بيتكم، وذكَّرني ذلك بحال الدنيا كلها؛ فكم من مذنب يُكرَّم, وكم من صالح يُهان!
في دنيانا - يا سيدتي - تطلع الشمس الدفيئة على المحسنين والمذنبين على السواء, ويهطل المطر على الطيبين والسيئين في نفس الوقت! هكذا حال الدنيا، التي خلقها الله دار ابتلاءٍ وامتحانٍ للعالمين.
وهذا درسٌ من أهمِّ دروسها, وحقيقةٌ من أهمِّ حقائقها، لابد أن نذكِّر بها أنفسنا دومًا؛ حتى نتلافى الألم الذي يمكن أن تتركه فينا، لكني سأحاول أن أنظر إلى الأمر نظرة مختلفة؛ فاقرئي معي:
هل يمكن أن تنظري إلى أخيكِ من زاويةٍ أخرى؟