وبعد ثلاث سنوات من هذه العَلاقة التي لم تَصِل - ولله الحمد - إلى الوقوع في الخطأ الأكبر، بل حُبٌّ وكلام ولقاءات فقط، بعد ثلاث سنوات تقدَّمت لخِطبتها من أهلها، وأبدَوُا الموافقة ولكنَّ أهلي - وأبي خاصَّة - وقف أمامَ هذا الزَّواج ورفض رفضًا قاطعًا زواجي وأنا سعودي من أجنبية كما يقول، وبعدَ مُحاولات كثيرة منِّي استسلمتُ وأطعت أبي وفارقت البنت، وعِشتُ بعدها أيامًا صعبةً، وسارع أهلي بالبحث عن فتاة سعوديَّة لتزويجي منها لمُعالَجَة سريعةٍ لِلوضع، وبالفعل تزوَّجت مِن فتاة جميلة وطيِّبة جدًّا، وأَنجَبت منها - من خمس سنوات تقريبًا - وللحق فهي فتاة مُتديِّنة ومطيعة وربَّة بيتٍ مِن الدَّرجة الأولى وتُحبُّني كثيرًا، بل أستطيع أن أقول: إنَّها مُتيَّمة في حبِّي وغاية أُمْنِيَّاتِها رِضاي، ولكنَّ المشكلة هي أنني لم أستطع أن أُحِبَّها أو أن أَعْشَقَها، حاوَلْتُ لكن لم أستطع، وزاد الأمر لدي حتى صارت حياتي روتينًا لا أشعر فيه بطعم السَّعادة، حتَّى في اللِّقاء الخاصِّ بيننا أجدني أعمل روتينيًّا لإرضائها وإسعادِها فَقَطْ دون أن أشعُرَ بِأيَّة رغبةٍ أوِ استِمْتاع، مع أنِّي لا أُشْعِرها - والله - إلاَّ بما تُحِب من الكلام وادِّعاء الرِّضا والسَّعادة؛ لأنَّها غاليةٌ جدًّا عندي، لكن أنا لا أُحِسّ بأي شيء من ذلك، أَصبَحَتْ - كما قلتُ - لقاءاتي الخاصَّة معها كالاستِمْناءِ الَّذي أَدمنتُه قبل الزَّواج: حركات جسدية فقط، وأَنْفِرُ من قُرب وجهي من وجهها أو ممَّا يُسمَّى القُبلَة الطويلة أو وقت النوم، ولا أجد أيَّ شَوْقٍ أو حرارةِ حُبٍّ عند السفر أو البُعد، لم أَجِد ما كنت أَجِده مع تلك الفتاة - التي نَسيتُها ولم أَعُد أتذكَّرُها ورُبَّما زوجتي أجملُ منها - مِن الهُيام والعشق المجنون.