قرأتُ رسالتكَ باهتمام، وقرأتُ فيها حِرْصَكَ واهتمامَكَ، وهذا أمرٌ مميَّزٌ، ودعني أعلِّق على الأمور التَّالية:
أوَّلًا: تحملُ رسالتُكَ الكثيرَ من التشتُّت الذي تعيشُهُ بين الغَوْص في تخصُّصكَ - الذي هو مسار حياتكَ الرَّئيس - وبين كتب الفِكر بما تحمله من لذَّةٍ في التَّحليل والتَّوجيه وتنوير العقل!!
ولا ألومكَ على ذلك؛ فهذه مرحلةٌ يمرُّ بها كلُّ شابٍّ مهتمٍّ, ولا أنسى أنَّني عِشْتُ أشهرًا طويلةً وأنا في غاية التشتُّت في تحديد مساري وتوزيع اهتماماتي.
لقد تعلَّمتُ من والدي الدكتور عبدالكريم بكَّار أهميَّة التَّخصُّص، لقد أشار في أكثر من مكانٍ إلى أهميَّة أن يختارَ الشابُّ تخصُّصًا واحدًا، أو جُزْئِيَّةً من تخصُّصٍ، ويُبدِعَ فيها غايةَ الإبداع، ويصل فيها إلى أعلى المراتب، ليس على المستوى المحلِّيّ فقط؛ بل على المستوى العالمي، وهذا ليس مستحيلًا.
تذكَّر أنَّكَ لا يُمكن أن تجمع بين مجالاتٍ عدَّة، ولذا أرى أن تُخصِّصَ 70% من وقتكَ لتخصُّصكَ المطلوب والنَّادر، و30% للاطِّلاع الفِكريِّ والعامِّ وغيره.
ثانيًا: السؤال الكبير الذي يواجِهُ كلَّ شابٍّ مهتمٍّ: أيُّ الطُرُق أَختارُ لكي أُكمِلَ فيه حياتي؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب أن يَمزج بين الأمور التَّالية:
-قدراته ونقاط القوَّة لديه؛ أي: ما يميِّزُهُ عن أقرانه من مهارات وقدرات يتقنها أكثر من غيره.
-تخصُّصه الذي اختاره وأحبَّه.
-ما يعتقد أنه مهمٌّ وأساسيٌّ في حياته؛ أي: يُماثل سُلَّمَ القِيَم لديه.
وأقصد هنا: أن يجد الموضوع الذي يهمُّه ويلامس نقاط القوَّة لديه، ودعني أضربُ لذلك مثلًا: