وأيضًا كان الواجب على هذا الشاب أن يلتزم الأدب الإسلامي مع الفتيات؛ فيغض بصره عنهن، ويجعل بينه وبينهن حائلًا حتى لا تراه النساء فتتعلق به، فضلًا عن أن يشاغل إحداهن، وكان الواجب عليه إذا أراد خِطبتكِ أن يأتي البيوت من أبوابها ويتقدم إلى أسرتكِ، لاسيما وهو الشيخ والقدوة.
ولهذا فقد نص العلماء المعتبرين على أنه من اللازم أن يكون ثمَّ حائل بين الرجال والنساء في أثناء الندات والمحاضرات، وعلى حرمت الاختلاط المذكور؛ لما يفضي إلي من مفاسد، ولمنع الفتن، فكم من امرأة فُتنتْ ورجلٍ تعلق قلبه بالنساء من جرّاء ذلك التساهل.
والذي ننصحك به أن تحرصي على الزواج من صاحب الدين والخلق الحسن، المؤدي للفرائض والمجتنب للكبائر، الذي تقر به عينكِ، فاقبلي بخطبة من يتقدم إليك، ولا تعبئي بذلك الرجل؛ فإنه لم يتقِ الله فيك؛ حيث شغل قلبَكِ بنظراته، ثم تركك كل هذه المدة ترفضين الخُطّاب، فالرجل الذي يحترم دينه، ويخشى الله، ويراعي حرمات المسلمين لا يفعل هذا.
واقطعي العلاقات بهذا الشاب، بالابتعاد عن أماكن وجوده، وانشغلي بما يعود نفعه عليك في الدنيا والآخرة، وكُفّي - أيتها الأخت الكريمة - عن التعلق به، إلا أن يأتي لبيت أهلك ويطلب زواجك؛ فإن الشرع الحنيف لا يجيز أي علاقة بين المرأة ورجل أجنبي عنها خارج نطاق الزواج، وليس في الإسلام ما يعرف بـ"الحب بين الجنسين"خارج الزواج، واقطعي ذهابك لتلك الدروس وتهيئي للخُطّاب، وانكحي صاحب الخلق والدين، وفّقك الله لكل خير، وأصلح حالَكِ ويسّر أمرَكِ،، والله أعلم.