فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 625

أما حضوركِ للندوات التي يلقيها ذلك الرجل، ونظرُ كل منكما للآخر، فلا يجوز؛ فممّا لا شكَّ فيه أنّ الشريعة الإسلامية قد أمرت بغضّ البصر، وسدّت كل الأبواب الموصلة إلى الفساد والشر، وحرصت على سلامة الصدور وطهارتها، وأكدت على صفاء القلب وعمارته بحب الله وتوحيده، ولذلك قال سبحانه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ، وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31] ، وقال عن أكرم النساء وأكرم رجال: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] .

وما أحسن قول الشاعر:

وَأَنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَتْعَبَتْكَ المَنَاظِرُ

رَأَيْتَ الّذِي لا كُلُّهُ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَلا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ

وكذلك لا ينبغي للمرأة أن تخاطب رجلًا أجنبيًّا عنها إلا لحاجة وبقدرها، وفي حدود الآداب الشرعية.

وكما أننا نحمد لك تمسكك بالدين والالتزام، والحرص على الدعوة، ولكنَّا نتمنى أن يكون الملتزمون قدوة لغيرهم، فالتجاوب مع العواطف له خطورةٌ على مستقبل العلاقة الزوجية إذا حصل الارتباط؛ حيث يتسارعُ الفتور والنفور ليخدش جذر الحياة الأسرية، وإذا لم يحصل الرباط الشرعي كانت تلك الأيام مصدر أحزان وتوترات.

واعلمي أن الفتاة العاقلة هي التي تُقنع نفسها بالحق، وإذا لاحظت ميلَ شابّ إليها دلّته على بيتها وأهلها، ورَفَضَتْ كل علاقة دون علمهم، مع ضرورة الانتباه لخطورة المخالفة الشرعية من نظرةٍ ونحوها، حيث قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت