فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 670

فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كنت ألقى من المذي شدّة ، وكنت أكثر منه الاغتسال ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال: إنما يُجزيك من ذلك الوضوء . قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال: يكفيك بأن تأخذ كفًا من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

ويتبيّن من هذا أن غسل الأنثيين ، إنما هو للاستحباب ، ولتسكين الشهوة ، إلاَّ أن يكون أصابههما المذي .

قال ابن قدامة: وَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ فِي حُكْمِهِ ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَغَسْلَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَيَيْنِ ... وَالأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ؛ وَلأَنَّهُ خَارِجٌ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ ، فَأَوْجَبَ غَسْلا زَائِدًا عَلَى مُوجِبِ الْبَوْلِ كَالْمَنِيِّ ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ غَسْلٌ مُطْلَقٌ ، فَيُوجِبُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَسْلِ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَظَاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، قَال: كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً ، فَكُنْت أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَلأَنَّهُ خَارِجٌ لا يُوجِبُ الاغْتِسَالَ ، فَأَشْبَهَ الْوَدْيَ ، وَالأَمْرُ بِالنَّضْحِ وَغَسْلِ الذَّكَرِ وَالأُنْثَيَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الاسْتِحْبَابِ ؛ لأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ . اهـ .

7 = معنى النّضح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت