ويُقَوِّي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد:"أن يُحَوِّل الله رأسه رأس كلب"فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بَلادَة الحمار ، ومما يُبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأَجْلِ البلادة لقال مثلا: فرأسه رأس حمار . وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يَحْسُن أن يقال له: يُخْشَى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدًا ، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة . وقال ابن الجوزي في الرواية التي عبر فيها بالصورة: هذه اللفظة تمنع تأويل من قال المراد رأس حمار في البلادة . ولم يُبَيِّن وجه المنع . اهـ .
ثم قال الحافظ:
لطيفة:
قال صاحب القبس: ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال ، ودواؤه أن يَستحضر أنه لا يُسَلِّم قبل الإمام ، فلا يستعجل في هذه الأفعال .
والله تعالى أعلم .
ح 80
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا , وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ .
ح 81