ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنكر على أبي هريرة رضي الله عنه أن يخرج من بيته دون اغتسال ، أو أن يلقاه في بعض طُرُق المدينة .
ولذا عقد الإمام البخاري رحمه الله بابًا في الصحيح فقال: باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره وقال عطاء يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ .
ثم ساق بإسناده عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة . وهذا يعني أنه يخرج من بيت إلى بيت دون غُسل .
ثم ساق الإمام البخاري حديث الباب .
والله تعالى أعلى وأعلم .
شرح عمدة الأحكام ح 32
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم يغتسل ، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده .
ح 33
وكانت تقول: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، نغترف منه جميعا
فيهما مسائل:
1 = هذا الحديث قسمه بعضهم إلى حديثين ، وهو حديث واحد ، فإن قوله: وكانت تقول .. إلخ من رواية البخاري بالإسناد نفسه وفي الموضع نفسه .
فرواية البخاري: ثم غسل سائر جسده ، وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، نغرف منه جميعا .
2 = تكرر كثيرًا أن لفظ ( كان ) يدلّ على كثرة ملازمة الفعل .
فعلى هذا يكون أكثر اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة رضي الله عنها على هذه الصفة ، ولا يعني أنه حافظ على هذه الصفة دون غيرها ، وسيأتي - إن شاء الله - بعده حديث ميمونة رضي الله عنها ، وفيه اختلاف .
3 = قولها رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة أي إذا أراد الاغتسال .
وتخصيص الغسل بأنه من الجنابة ليُباين غسل النظافة والتّبرّد .