أما إسلام الكافر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر كل من أسلم بالغُسل ، ولو كان واجبا لما جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة .وأما غسل الميت فقد ورد فيه الأمر بالاغتسال منه . قال عليه الصلاة والسلام: من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ .
وحُمل هذا على الندب والاستحباب لفعل الصحابة رضي الله عنهم ولقولهم
فإن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي ، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة ، وإن هذا يوم شديد البرد ، فهل عليّ من غسل ؟ فقالوا: لا . رواه الإمام مالك .
ولحديث بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ، ومنا من لا يغتسل .
قال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح .
وأما غُسل الجمعة ، فقد صرفه عن الوجوب صوارف منها:
قوله عليه الصلاة والسلام: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل . رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع .ومن الأغسال المستحبة:
1 -عند الإحرام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرّد لإهلاله واغتسل . رواه الترمذي .
2 -عند دخول مكة . روى عن نافع أن بن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى ، حتى يصبح ويغتسل ، ثم يدخل مكة نهارا ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله . رواه البخاري ومسلم .
3 -في كل سبعة أيام مرة ، لقوله عليه الصلاة والسلام: حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده . رواه البخاري ومسلم .
-واستحب بعض العلماء الاغتسال لكل اجتماع يجتمعه الناس ، كالعيدين .
وبناء على ما تقدّم فإن غُسل الجمعة مسنون .
وغُسل من غسّل ميتًا كذلك .
وغُسل الكافر إذ أسلم كذلك أيضا .
لا يوجد دليل صحيح صريح في منع المُحدِث من قراءة القرآن ، ولا من مسّ المصحف ، سواء كان حدثا أصغر أم أكبر .
أما الاستدلال بعموم قوله تعالى: ( لا يمسه إلا المطهرون )