فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 670

شرح عمدة الأحكام - ح 260 في التقديم والتأخير في أعمال يوم النحر

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ. فَقَالَ: رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ , فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: اذْبَحْ وَلا حَرَجَ. وَجَاءَ آخَرُ , فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ , فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: ارْمِ وَلا حَرَجَ. فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلاَّ قَالَ: افْعَلْ وَلا حَرَجَ.

فيه مسائل:

1= التيسير والتوسعة على الناس فيما لهم فيه سَعَة، ما لم يتوسّع الناس في أمر مِن الأمور الْمُوسَّع لهم فيها، فيُؤخذون حينئذ بالشِّدَّة من باب السياسة الشرعية.

ومن أمثلته: مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم الصيام بأصحابه، كالْمُنكِّل بهم. كما في الصحيحين.

وأخذ عُمر رضي الله عنه الناس في مسألة الطلاق بالثلاث، لَمّا توسّع الناس فيها.

2= في رواية في الصحيحين:"وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ".

وعندهما:"بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ".

وفي رواية للبخاري: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ.

وفي رواية للبخاري:"أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ".

3= هذه الخطبة من أجل تعليم الناس، وليست خُطبة راتبة مثل خُطبته يوم عرفة، وليست خُطبة للعيد؛ لأن الحجاج لا يُخاطبون بِصلاة العيد.

فَمعنى"يَخَطَب"هنا، تُفسِّره الروايات الأخرى:"وَقَف".

ولعله: وقف للناس يسألونه، فلما كثرة السؤال خَطَب الناس لتعليمهم بِعامّة.

قال النووي: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: قَالَ بَعْضهمْ: الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ مَوْقِف وَاحِد، وَمَعْنَى خَطَبَ: عَلَّمَهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: وَيُحْتَمَل أَنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدهمَا: وَقَفَ عَلَى رَاحِلَته عِنْد الْجَمْرَة، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا: خَطَبَ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ وَقَفَ وَسُئِلَ، وَالثَّانِي: بَعْد صَلاة الظُّهْر يَوْم النَّحْر وَقَفَ لِلْخُطْبَةِ فَخَطَبَ، وَهِيَ إِحْدَى خُطَب الْحَجّ الْمَشْرُوعَة يُعَلِّمهُمْ فِيهَا مَا بَيْن أَيْدِيهمْ مِنْ الْمَنَاسِك. هَذَا كَلام الْقَاضِي، وَهَذَا الاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت