ومنهم: من ينجسه ، وهم الجمهور ، وهو مذهب الأئمة الأربعة ، لكن هل يعفى عن يسيره ؟
على قولين ، هما روايتان عن أحمد ، فإذا عُفيَ عن يسير بوله وروثه كان ما يصيب المقاود وغيرها معفوا عنه وهذا مع تيقن النجاسة ، وأما مع الشك فالأصل في ذلك الطهارة ، والاحتياط في ذلك وسواس ، فإن الرجل إذا أصابه ما يجوز أن يكون طاهرا ويجوز أن يكون نجسا لم يستحب له التجنب على الصحيح ولا الاحتياط ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ هو وصاحب له بميزاب فَقَطَرَ على صاحبه منه ماء ، فقال صاحبه: يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس ؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب لا تخبره ، فإن هذا ليس عليه .
وعلى القول بالعفو فإذا فُرِش في الخانات وغيرها على روث الحمير ونحوها فإنه يعفى عن يسير ذلك ... وغَسْل المقاود بدعة لم يُنقل ذلك عن الصحابة رضوان الله عليهم ، بل كانوا يركبونها وامتن الله عليهم بذلك في قوله تعالى: ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ) وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة يركبها ، وروي عنه أنه ركب الحمار ، وما نُقِلَ أنه أمَرَ خدام الدواب أن يحترزوا من ذلك . اهـ .
والمقصود بـ"المَقَاوِد"ما تُقاد به الدابة من لجام وحبل ونحوه .
ح 75
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سووا صفوفكم ، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة .
في الحديث مسائل:
1 = ترتيب المؤلف رحمه الله منطقي ، فإنه بدأ بذِكر المواقيت ، ثم ذَكر فضل صلاة الجماعة ووجوبها ، ثم الأذان ، ثم استقبال القبلة ، ثم ذَكَر ما يتعلق بالصفوف .
ذلك أن الصلاة إذا حَضَرَتْ واستقبل المصلُّون القبلة فقد بَقِي عليهم قبل الدخول في الصلاة تَسْوية الصفوف
وسيأتي في الحديث التالي حُكم تسوية الصفوف .