فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 670

شرح عمدة الأحكام - ح 236 في حرمة صيد الحرم ولقطته وشوكه

ح 236

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ -: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ , وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا.

وَقَالَ: يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي , وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ , وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ , وَلا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ.

فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إلاَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. فَقَالَ: إلاَّ الإِذْخِرَ.

القَينُ: الحَدَّاد.

في الحديث مسائل:

1= قوله:"لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ"

هل يتعارض هذا مع قوله عليه الصلاة والسلام: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها. رواه الإمام أحمد وأبو داود.

ومثله قوله عليه الصلاة والسلام لمجاشع بن مسعود رضي الله عنه: مَضَتِ الهجرة لأهلها. رواه البخاري.

وفي رواية له: ذَهَبَ أهل الهجرة بما فيها.

لا تَعارُض بينهما، لأن الأول بخصوص مكة، أي لا هَجرَة بعد فتح مكة.

والثاني عام في بقاء حُكم الهجرة، من بلد الكُفر إلى بلد الإسلام، ومن بلد البدعة إلى بلد السنة، ومن بلد المعصية إلى بلد الطاعة.

قال ابن عبد البر: معناه لا هجرة تُبْتَدأ بعد الفتح مُفترضة، لا على أهل مكة ولا على غيرهم. اهـ.

وقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة وتأوّلوا هذا الحديث تأويلين:

أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة، لأنها صارت دار إسلام، فلا تُتَصَوّر منها الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت