فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 670

بينهم وفتن كثيرة يطول استقصاؤها - غير أنهم في أقل من ستة أشهر أقاموا عليهم نحوا من أربعة أمراء من بينهم، ثم اضطربتْ أمورهم، ثم بعثوا إلى ابن الزبير ... وبَعَث ابنُ الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري على الصلاة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الْخَراج، واسْتَوثَق له الْمِصْران جميعا، وأرسل إلى أهل مصر فبايعوه، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر، وأطاعت له الجزيرة، وبَعَث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة، وبَعَث إلى اليمن فبايعوه، وإلى خراسان فبايعوه، وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع. اهـ.

قال ابن بطال: وابن الزبير رضي الله عنهما عند علماء السنة أولى بالخلافة من يزيد وعبد الملك لأنه بويع لابن الزبير قبل هؤلاء، وهو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال مالك: ابن الزبير أولى من عبد الملك نَقَله العيني.

فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج، بل هي بيعة عامة، وخلافة شملتْ الحجاز واليمن ومصر، وأغلب بلاد الشام.

وقد خَشِي الناس أن يُخسَف بذلك الجيش الذي غَزا ابن الزبير.

روى مسلم من طريق عبيد الله بن القبطية قال: دَخَل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة - أم المؤمنين - فسألاها عن الجيش الذي يُخْسَف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث إليه بَعْث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم. فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارِها؟ قال: يُخْسَف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نِيَتِه. وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.

25= إعجاب ذلك الأمير بنفسه وبما عنده من العلم، حيث ادّعى أنه أعلم من الصحابي بقوله: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ!

وقد ذمّ الله أقوامًا بإعجابهم بأنفسهم وبما عندهم من العلم، فقال: (فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ)

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت