5 = هذا الغسل لا يدلّ على نجاسة المني ، إذ لو كان المني نجسًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله ، وهذا الغَسل إنما وقع من عائشة رضي الله عنها ، وهذا له حُكم السنة التقريرية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عائشة على غسل المني إذا كان رطبًا .
ويدلّ عليه أنه إذا كان يابسًا كفاه الفرك بالظّفر ونحوه ليذهب أثر المني من على الثوب ثم يُصلي فيه ، ولو كان نجسًا لما اكتفى بمجرّد الفرك .
وبناء عليه فالصحيح القول بطهارة المني .
فلو أصاب المني الثوب فإنه يُغسل إذا المني رطبًا لتذهب رائحته وجُرمه .
وإذا كان المني يابسًا فإنه يُفرك .
ولو غُسل فليس ثم حرج في ذلك .
ولو أصاب المني الفراش فلا حرج في النوم عليه .
6 = إنكار عائشة رضي الله عنها على من بالغ في إزالة المني حتى غسل ثوبه .
فيه دليل على أن مجاوزة الحد المشروع من الغلو ، ويفتح باب الوسواس .
7 = لو مسح المني إذا كان رطبًا ، فهل له أن يُصلي في الثوب الذي أصابته الجنابة ؟
يكفيه ذلك ؛ لأن المقصود إزالة الأذى ، وليس التطهير .
ولذا قال الإمام الترمذي:
وحديث عائشة أنها غسلت منيًا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك ؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ ، فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره . قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط ، فأمطه عنك ولو بإذخرة . انتهى كلامه رحمه الله .
وإماطته: إزالته
والإذخرة: شجر طيب الرائحة .
8 = خدمة المرأة لزوجها وتعاهد ملابسه ، وهذا من حسن العشرة .
وقد تقّدمت الإشارة إليه في حديث عائشة في صفة الغسل .
9 = فضل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن ، إذ نقلن للأمة ما يحتاج إليه الرجال والنساء من أفعال وأحوال النبي صلى الله عليه وسلم .
والله تعالى أعلى وأعلم .
شرح الحديث الـ 38