قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اختلفوا في الجمع والقصر هل يشترط له نِيَّة ؟ فالجمهور لا يشترطون النية كمالك وأبى حنيفة ، وهو أحد القولين في مذهب أحمد ، وهو مقتضى نصوصه ، والثاني تشترط كَقول الشافعي وكثير من أصحاب أحمد كالخرقى وغيره ، والأول أظهر ، ومَن عَمِل بأحَد القَولين لم يُنْكَر عليه . اهـ .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي جمعا ولم يُنقل عنه أنه أمر أصحابه أو أرشدهم إلى ذلك .
6= الجمع في وقت الأولى يجعل الوقت بعدهما للثانية ، فَمَن جَمَع الظهر والعصر في وقت الظهر ، فإن ما بعد صلاة العصر يكون وقت نَهْي ، ومَن جَمَع المغرب والعشاء في وقت المغرب فله أن يُصلي الوتر بعد فراغه مِن الْجَمْع .
قال ابن قدامة: النهي عن الصلاة بعد العصر مُتَعَلِّق بِفِعْل الصلاة ، فمن لم يُصلِّ أبيح له التَّنَفُّل وإن صلى غيره ، ومن صلى العصر فليس له التَّنَفُّل ، وإن لم يصل أحد سواه ، لا نعلم في هذا خلافا عند مَن يَمْنَع الصلاة بعد العصر . اهـ .
وبَقِيّة مسائل الْجَمْع في السفر ، ومتى يترخّص المسافر بِرُخص السَّفَر ، ومتى يقصر الصلاة .. وما يتعلّق بِجَمْع المقيم سبق البحث فيه هنا:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ , وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ .
في الحديث مسائل:
1= مشروعية القصر في السَّفَر ، وعدم وُجُوب الجمعة ولا الجماعة على المسافر . بل الأصل في السَّفر هو القَصْر .