فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 670

شرح عمدة الأحكام - ح 247 في حجة النبي صلى الله عليه وسلم

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى. فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ , فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى , فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ الْحُلَيْفَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى , فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ , ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ. فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ. وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ , ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ , وَمَشَى أَرْبَعَةً , وَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ , ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ , وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ. وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ , وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ.

فيه مسائل:

1= قوله:"تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"ليس المقصود أنه تمتّع بالعُمرة إلى الحج؛ لأنه جاء في الحديث - وفي غيره - ما يُوضّح المقصود.

روى الإمام مسلم من طريق موسى بن نافع قال: قدمت مكة متمتعا بِعمرة قبل التروية بأربعة أيام، فقال الناس: تصير حجتك الآن مكية، فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته، فقال عطاء: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه، وقد أهَلُّوا بالحج مُفْردا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحِلّوا مِن إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصِّروا وأقيموا حَلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهِلّوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة. قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سَمَّيْنَا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به، فإني لولا أني سُقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحل مِنِّي حَرام حتى يبلغ الهدي محله، ففعلوا.

وسيأتي في الحديث - حديث حفصة - الذي بعد هذا الحديث تأكيد هذا الأمر.

قال ابن عبد البر: ولا يصح عندي أن يكون متمتعًا إلاَّ تمتع قِران؛ لأنه لا خلاف بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَحِلّ من عمرته حين أمَر أصحابه أن يَحِلّوا ويَفسخوا حَجهم في عمرة، فإنه أقام مُحْرِمًا من أجل هَديِه إلى محل الهدي يوم ينحر، وهذا حُكم القَارِن لا حُكم المتمتع. اهـ.

وقال: يحتمل من قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول من قال إفراد الحج، أي: أمَرَ بِه وأجازه، وجاز أن يُضاف ذلك إليه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت