فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 670

قَالَ الْقَاضِي: قَوْله:"تَمَتَّعَ"هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّمَتُّع اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْقِرَان آخِرًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ مُفْرِدًا،، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا فِي آخِر أَمْره. نقله النووي. ثم قال:

وَالْقَارِن هُوَ مُتَمَتِّع مِنْ حَيْثُ اللُّغَة، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لأَنَّهُ تَرَفُّه بِاتِّحَادِ الْمِيقَات وَالإِحْرَام وَالْفِعْل.

وقال ابن القيم: المعلوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يحل بعمرة في حجته، وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ذلك. اهـ.

وقال ابن حجر: وحديث ابن عمر المذكور ناطق بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارِنا، فإنه مع قوله فيه:"تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم"وَصَف فِعل القِران، حيث قال:"بدأ فأهَلّ بالعمرة ثم أهل بالحج": وهذا مِن صُور القِران، وغايته أنه سَمَّاه تَمَتُّعًا؛ لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يسمى تمتعا. اهـ.

2= قوله:"فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ"مشروعية سياق الهدي، وقد كان مجموع هَديه صلى الله عليه وسلم إلى البيت مائة من الإبل، نَحَر منها عليه الصلاة والسلام ثلاثا وستّين، وتولّى عليّ رضي الله عنه نحر ما بقي.

قال القاضي عياض: وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْبُدْن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْمَدِينَة، وَكَانَتْ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ. اهـ.

وسيأتي مزيد بحث في"باب الهدي".

3= ذو الْحُلَيْفَة: هو ميقات أهل المدينة، وهو أبعد المواقيت عن مكة. ويُسمّى: آبار عليّ.

وهو مكان مُبارك.

ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. رواه البخاري ومسلم.

وفي حديث عمر رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ. رواه البخاري.

قال ابن رجب: ووادي العقيق مُتَّصِل بذي الحليفة.

4= قوله:"وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ"

قال النووي: هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّلْبِيَة فِي أَثْنَاء الإِحْرَام، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ أَحْرَمَ فِي أَوَّل أَمْره بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ، لأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى مُخَالَفَة الأَحَادِيث السَّابِقَة.

تقدم قول ابن حجر: وهذا مِن صُور القِران، وغايته أنه سَمَّاه تَمَتُّعًا؛ لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يُسمى تمتعا. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت