فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 670

شرح عمدة الأحكام - ح 259 في كيفية السير في الدفع من عرفة

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - وَأَنَا جَالِسٌ - كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.

العَنَقُ: انبساطُ السَّيرِ، و"النَّصُّ"فوق ذلكَ.

فيه مسائل:

1= حرص السلف على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، من أجل الاقتداء به في كل شأن من شؤونهم.

2= أسامة بن زيد كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم حينما دفع عليه الصلاة والسلام مِن عرفة.

ففي حديث جابر في صفة حجته عليه الصلاة والسلام: وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ. رواه مسلم.

قال النووي:"الْحِبَال"هُنَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة جَمْع حَبْل، وَهُوَ التَّلّ اللَّطِيف مِنْ الرَّمْل الضَّخْم. اهـ.

3= حين دَفَع: أي: مِن عرفة.

وقد بوّب عليه الإمام البخاري: بَابُ السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ.

والدفع ليس خاصا بالخروج من عرفة، فقد جاء في الحديث: دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس. رواه النسائي.

4= " العَنَقُ: انبساطُ السَّيرِ، و"النَّصُّ"فوق ذلكَ " هذا من تفسير هشام بن عروة بن الزبير.

قال البخاري عقب روايته للحديث: قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. ثم قال البخاري: فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ، وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاء. اهـ. وكذلك جاء في رواية مسلم أنه من تفسير هشام أيضا.

قال النووي: أَمَّا الْعَنَق فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَالنُّون، وَالنَّصّ بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الصَّاد الْمُهْمَلَة هُمَا نَوْعَانِ مِنْ إِسْرَاع السَّيْر، وَفِي الْعَنَق نَوْع مِنْ الرِّفْق. وَ"الْفَجْوَة"بِفَتْحِ الْفَاء: الْمَكَان الْمُتَّسِع. اهـ.

5= السنة أن يكون هذا السير في دفع الحجاج من عرفة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت