قال ابن حجر: وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تركوا الخطاب وذَكَرُوه بِلَفْظِ الغَيْبَة ، فصاروا يقولون: السلام على النبي . اهـ .
وهذا قول صحابي خالَفه غيره ، فقد خالَفه ابن عباس رضي الله عنهما .
والحجة فيما روى لا فيما رأى .
وهذا يدلّ على حرص الصحابة على حماية جناب التوحيد .
وعموما .. هذا الخطاب ليس من خطاب الموتى ولا مِن دعائهم .
وهذا من باب"استحضار المنادَى في القلب فيُخاطَب لشهوده بالقلب ، كما يقول المصَلِّي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والإنسان يفعل مثل هذا كثيرا يخاطب من يتصوره في نفسه إن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب"كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
11= عند النسائي زيادة: وحده لا شريك له ، بعد قوله: أشهد أن لا إله إلا الله .
12= في رواية للبخاري: ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه ، فيدعو .
وعليه تُحمَل روايته: ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء .
وفي رواية: فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ
وفي رواية لمسلم: ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء ، أو ما أحبّ .
للمُصلّي أن يَدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة قبل السلام ، ولا دليل لمن مَنَع سؤال شيء من الدنيا .
لأن هذا التخيير عام
"ثم ليتخيّر من الدعاء"
"فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ"
فالذي يَمنَع من سؤال أمر دنيوي يُحجِّر واسعًا ، ويُضيّق ما وسّعه النبي صلى الله عليه وسلم .
والله تعالى أعلم .
ح 124