قال النووي: واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم سنة ؟ فقال الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة: التشهد الأول سنة ، والأخير واجب . وقال جمهور المحدثين: هما واجبان ، وقال أحمد رضي الله عنه: الأول واجب والثاني فرض . وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما وجمهور الفقهاء: هما سنتان ، وعن مالك رحمه الله رواية بوجوب الأخير ، وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بِقَدْرِه في آخر الصلاة . اهـ .
وقال أيضا: واحتج أحمد رحمه الله تعالى بهذا الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أُصَلِّي ، وبقوله: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا التشهد كما يُعلمنا السورة من القرآن ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات . والأمر للوجوب ، واحتج الأكثرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأول وجَبَره بسجود السهو ، ولو وَجَبَ لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان ، قالوا: وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعَلِّمه الإعرابي حين علّمه فروض الصلاة ، والله أعلم .
ويُمكن أن يُناقَش هذا القول بأن الحجة في قوله وفَعله صلى الله عليه وسلم .
فأقواله على الأمر بالتشهّد .
وفِعله على جبر النقص بِترك التشهّد ، إذ لو كان مِن الأركان لم يَجبره السجود ، ولو كان من السنن لما لزِم له السجود .
كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يَتركه مرّة مُتعمدًا لبيان سُنّيّته .
10= رأي ابن مسعود ومَرويّه:
في رواية للبخاري - وذَكَر التحيات - ، وفيه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وهو بين ظهرانينا ، فلما قُبِضَ قُلنا: السلام يعني على النبي صلى الله عليه وسلم .