فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 670

شرح عمدة الأحكام - ح 255 في غُسل الْمُحْرِم

قال المصنف: بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ رَأْسَهُ. قَالَ: فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ , وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ. فَسَلَّمْت عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْت: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ , أَرْسَلَنِي إلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ , يَسْأَلُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ , فَطَأْطَأَهُ , حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ. ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ: اُصْبُبْ , فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ.

وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا.

فيه مسائل:

1= قول المصنف:"بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ"أي: بيان حُكم الغُسل للمحرم - رجلا كان أو امرأة -، والمراد به: الاغتسال من أجل التبرّد أو النظافة، أما الغُسل الواجب فغير مُراد هنا؛ لأنه ليس مَحلّ خِلاف.

قال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على أن الْمُحْرِم يغتسل من الجنابة.

وقال النووي: اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز غَسْل الْمُحْرِم رَأْسه وَجَسَده مِنْ الْجَنَابَة، بَلْ هُوَ وَاجِب عَلَيْهِ. اهـ.

والمصنف رحمه الله قال:"بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ"وأوْرَد حديثا في غَسْل الرأس، وهذا من باب الاستدلال بالأوْلَى، فإذا جاز للمحرِم غَسْل رأسه فبقية جسده من باب أوْلَى؛ لأن الرأس مَحَلّ التلبيد، والْمُحْرِم ممنوع من أخذ شيء مِن شَعْرِه.

2= هذا الحديث مِن حديث أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنه.

3= المسور وابن عباس من صغار الصحابة. وعبد الله بن حُنين تابعي.

4= الأبواء: موضع بين مكة والمدينة.

قال القاضي عياض: قرية من عمل الفرع، مِن عَمل المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا.

وقال ابن الأثير: جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد يُنْسَبُ إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت