9= هذا الحديث يدل على عدم وُجوب اتّخاذ السترة ، وإن كان سبق في الأحاديث التأكيد عليها ، خاصة في الأماكن التي لا يؤمن فيها مرور الناس .
10= قوله:"فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ".
قال ابن دقيق العيد: استَدَلّ ابن عباس بترك الإنكار على الجواز ، ولم يَسْتَدِلّ بترك إعادتهم للصلاة ، لأن ترك الإنكار أكثر فائدة .
قال ابن حجر: قلت وتوجيهه إن ترك الإعادة يدلّ على صحتها فقط لا على جواز المرور ، وترك الإنكار يدلّ على جواز المرور وصحة الصلاة معًا ، ويُستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه ، وهو انتفاء الموانع من الإنكار ، وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل . اهـ .
11= كيف يُجمَع بين رواية مسلم في مرور الحمار بين يدي الصف وبين حديث أبي ذر وحديث أبي هريرة في كون الحمار يَقطَع الصلاة ؟
ادّعى بعض العلماء أن حديث ابن عباس ناسخ لحديث أبي ذر ولحديث أبي هريرة.
والصحيح أنه لا نَسْخ ، إذ يُمكن الجمع بي الحديثين .
وذلك أن حديث أبي ذر وحديث أبي هريرة في مرور الحمار بين يدي المصلي من غير سُترة ، وحديث ابن عباس مرور الحمار بين يدي الصف ، وسترة الإمام سترة لمن خلفه .
فقد وَرَدَ في حديث أبي ذر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . رواه مسلم .
وفي حديث أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَقْطَع الصلاة المرأة والحمار والكلب ، ويَقِي ذلك مثل مؤخرة الرحل . رواه مسلم .
والله تعالى أعلم .
ح 113