قال النووي: واخْتَلَف العلماء في سن ابن عباس رضي الله عنهما عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقيل: عشر سنين ، وقيل: ثلاث عشرة ، وقيل: خمس عشرة ، وهو رواية سعيد بن جبير عنه . قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: وهو الصواب . اهـ .
6= قوله:"يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى"أي في مِنى ، المشعر المعروف .
وفي رواية لمسلم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بِمِنى في حجة الوداع ، يُصلي بالناس . قال: فَسَارَ الحمار بين يدي بعض الصف ، ثم نزل عنه ، فَصَفّ مع الناس .
7= قوله:"إلَى غَيْرِ جِدَارٍ"يَدل بمفهومه أنه يُصلي إلى غير سُترة .
قال ابن حجر: قوله:"إلى غير جدار"أي إلى غير سترة ، قاله الشافعي ، وسياق الكلام يدل على ذلك ، لأن ابن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يَقطع صلاته ، ويؤيده رواية البزار بلفظ: والنبي صلى الله عليه وسلم يُصلي المكتوبة ليس لشيء يَستره . اهـ .
8= إذا قِيل: سترت الإمام سُترة لمن خَلْفَه . وحديث ابن عباس جاء فيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى غير جدار . فأين هي سُترة الإمام ؟
فالجواب: أن سُترة الإمام سُترة لمن خلفه إذا وُجِدت ، فإن لم تُوجد ولم يكن ثمّ سُترة فإن هذا الحديث يدل على أن صلاة المأمومين تابعة لصلاة الإمام ، ولا يضرّهم ما مرّ بيني يدي الصف ، ولو لم يكن للإمام سُترة .
وأن ما يمرّ بيني يدي الصف لا يَقطع صلاة المأمومين ، بخلاف ما إذا مرّ بيني يدي الإمام ما يَقطع الصلاة .
ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم فأرادت بَهمة أن تمرّ تقدّم حتى ألصق بطنه بالجدار ، كما سبق .