فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 670

ناحية نفسية ، وذلك أن من سوف يشرب بعده قد يكره الشرب من الإناء ، وقد تتغيّر رائحة الماء إذا كان المتنفّس مريضا .

ناحية طبية ، وذلك أن الأمراض تنتقل عن طريق التّنفّس .

وناحية طبيّة للشارب نفسه ، إذ أنه إذا أبعد الإناء عن فمه تنفّس بهدوء ثم يشرب مرة أخرى .

ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ . قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا . رواه مسلم .

وقد سأل مروان بن الحكم أبا سعيد الخدري فقال: أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النفخ في الشراب ؟ فقال له أبو سعيد . نعم . فقال له رجل: يا رسول الله إني لا أروى من نفس واحد . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأبِن القدح عن فيك ، ثم تنفس . قال: فإني أرى القذاة فيه . قال: فأهرقها . رواه الإمام أحمد والإمام مالك وابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم وصححه الألباني .

ومعنى ( فأبِن ) أي: فأبعد .

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح ، وأن ينفخ في الشراب . رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ، وهو حديث حسن ، كما قال الألباني .

ويلحق بهذا النهي النفخ في الإناء خاصة إذا كان هناك من يشرب بعده .

قال الحليمي: وهذا لأن البخار الذي يرتفع من المعدة أو ينزل من الرأس وكذلك رائحة الجوف قد يكونان كريهين ، فإما إن يعلقا بالماء فيضرّا ، وإما أن يفسدا السؤر على غير الشارب ؛ لأنه قد يتقذر إذا علم به ، فلا يشرب . نقله عنه الإمام البيهقي ثم قال:

وذكر كليب الجرمي أنه شهد عليا رضي الله عنه نهى القصّابين عن النفخ في اللحم ، وهو نظير النفخ في الطعام والشراب الذي جاء النهي عنه ؛ لأن النكهة ربما كانت كريهة فكرّهت اللحم وغيّرت ريحه ، وقد عرف ذلك بالتجارب .

والله أعلم .

14-شرح حديث: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت