الحديث الثامن عشر:عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين ، فقال: إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ، فغرز في كل قبر واحدة . فقالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
فيه مسائل:
روايات الحديث:
في رواية للبخاري قال: وما يعذبان في كبير ، ثم قال: بلى .
وفي رواية له: وما يعذبان في كبير ، إنه لكبير .
وفي رواية له: أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة .
وفي رواية له أيضا: أما هذا فكان لا يستتر من بوله ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة .
وفي رواية للنسائي: كان أحدهما لا يستبرئ من بوله .
وفي رواية لأحمد وابن ماجه: أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله .
وفي رواية: لا يتوقّى
مكان القبرين:
في المدينة ، فقد جاء في رواية للبخاري قال ابن عباس رضي الله عنهما: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة .
وفي رواية له: بعض حيطان المدينة .
ففي هذه الرواية الجزم بأن القبرين في بعض حيطان المدينة .
= قوله صلى الله عليه وسلم: وما يعذبان في كبير ، ثم قال: بلى .
وفي الرواية الأخرى قال: وما يعذبان في كبير ، إنه لكبير .
المراد به والله أعلم أنه ليس بكبير في نظر الناس ، ولكنه عند الله كبير .
أو أنه ليس بأمر كبير يشق التّحرز منه ، ولكنه كبير عظيم عند الله .
إثبات عذاب القبر
وهو ثابت في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فمن الكتاب قوله تعالى عن آل فرعون: ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )
قال قتادة: صباحَ ومساءَ الدنيا ، يُقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارًا لهم .