ومنها أن فعل هذا مع غيره صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أن يفتنه وتعجبه نفسه ، فيورثه العجب والكبر والرياء ، فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم . انتهى كلامه رحمه الله .
الحديث التاسع والعشرون: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ، فزجره الناس ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه .
فيه مسائل:
1 = في رواية لمسلم: أن أعرابيا بال في المسجد ، فقام إليه بعض القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه ولا تزرموه . قال: فلما فرغ دعا بدلو من ماء ، فصبه عليه .
وفي رواية له: أن أعرابيا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها ، فصاح به الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه . فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب ، فصُبّ على بوله .
وفي رواية له أيضا قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه . قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه ، دعوه . فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن . فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه .