فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 670

أما التحنيك فهو سُنة وبإمكان كل شخص أن يأخذ تمرة ثم يمضغها ويُحنّك المولود .

وقد نبّهت على هذا لئلا يغترّ به من يقرأ كلام بعض العلماء في شرح الحديث ، فإن بعض العلماء ألحق الصالحين بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب .

وقد أطال الكلام حول هذه المسألة الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد حول هذه المسألة فقال:

تنبيه: ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب سؤرهم والتمسح بهم أو بثيابهم ، وحمل المولود إلى أحد منهم ليحنكه بتمرة حتى يكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين ، والتبرك بعرقهم ونحو ذلك ، وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في"شرح مسلم"في الأحاديث التي فيها أن الصحابة فعلوا شيئًا من ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وظنّ أن بقية الصالحين في ذلك كالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا خطأ صريح لوجوه ؛ منها:

عدم المقاربة فضلا عن المساواة للنبي صلى الله عليه وسلم في الفضل والبركة .

ومنها عدم تحقق الصلاح ، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب ، وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص كالصحابة الذين أثني الله عليهم ورسوله أو أئمة التابعين أو من شهر بصلاح ودين كالأئمة الأربعة ونحوهم من الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح ، وقد عدم أولئك ، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم .

ومنها أنا لو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم له بخاتمة سوء ، والأعمال بالخواتيم ، فلا يكون أهلا للتبرك بآثاره .

ومنها أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره ، لا في حياته ولا بعد موته ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، فهلاّ فعلوه مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ؟ وكذلك التابعون هلاّ فعلوه مع سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأويس القرني والحسن البصري ونحوهم ممن يقطع بصلاحهم ؟ فدل أن ذلك مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت