ولما أكل رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال له عليه الصلاة والسلام: كل بيمينك . قال: لا أستطيع ! قال: لا استطعت . ما منعه إلا الكبر . قال: فما رفعها إلى فيه . رواه مسلم . أي ما رفعها إلى فمه . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام: ليأكل أحدكم بيمينه ، وليشرب بيمينه ، وليأخذ بيمينه ، وليعطِ بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بشماله ، ويعطي بشماله ، ويأخذ بشماله . رواه ابن ماجه ، وقال في مصباح الزجاجة: ذا إسناد صحيح رجاله ثقات .
= تقديم اليمين في كل ما من شأنه التكريم تكريمًا لليمين .
ولذا فإن العين اليُمنى تُقدّم عند الاكتحال ، وتُكحل وِترا .
ويُسن للمسلم أن ينام على شقّه الأيمن .
كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في الصحيحين .
= تقديم الأيمن
فإذا بُدئ بمقدّم المجلس سواء كان الكبير أو الضيف أو غيره ، فغن السنة أن يُعطى من كان عن يمينه لا عن يمين الساقي الذي يسقي القوم .
ولذا لما أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بِلَبَنٍ قد شيب بماء ، وعن يمينه أعرابي ، وعن يساره أبو بكر ، فشرب ، ثم أعطى الأعرابي ، وقال: الأيمن فالأيمن . متفق عليه .
وأُتِيَ صلى الله عليه وسلم بشراب ، فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال: الغلام والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا . قال: فَتَلَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . متفق عليه .
ومعنى: فَتَلَّه . أي وضعه في يده .
وجاء في بعض الروايات أن الغلام هو ابن عباس رضي الله عنهما .
وهذا يدل على تقديم الأيمن ، وفضل اليمين .
والله أعلم .