وكذلك يَدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام: أن هذا السهر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن قام من الليل وإلاَّ كانتا له . رواه الدارمي - واللفظ له - وابن خزيمة وابن حبان .
ومما يَدلّ عليه فِعل طلق بن عليّ رضي الله عنه ، فإنه لم يَنقض وِتره ، وصلّى من آخر الليل ، وقد تقدّم .
12= إذا قلنا بهذا فكيف الجواب عن قوله في حديث الباب: اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ؟
الجواب: أن هذا هو الأفضل لمن طمع في القيام آخر الليل ، كما تقدّم .
وهذا أمر إرشاد لا أمر وجوب ، لأن الوتر ليس بواجب أصلًا .
والله تعالى أعلم .
ح 129
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ , وَأَوْسَطِهِ , وَآخِرِهِ . وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ .
في الحديث مسائل:
1= فيه دليل على سعة وقت الوتر ، وأنه من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر .
وفيه التوسيع على الأمة فيما يَدخله التوسيع .
2= في حديث ابن عمر:"فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً"
وفي هذا الحديث: وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ .
هل يُوتِر بعد طلوع الفجر ، وبعد تبيّن الصُّبح ؟
قال ابن عبد البر: باب الوتر بعد الفجر
ذَكَرَ فيه مالك عن ابن عباس وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عامر بن ربيعة والقاسم بن محمد أنهم أوتروا بعد الفجر .
وعن بن مسعود أنه قال: ما أبالي لو أقيمت الصلاة وأنا أوتر .
وعن عبادة بن الصامت أنه أسكت المؤذن بالإقامة لصلاة الصبح حتى أوتر .
وقال مالك بإثر ذلك إنما يُوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وِتْرَه بعد الفجر .