فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 670

قال أبو عمر [يعني ابن عبد البر] : اخْتَلَف السلف من العلماء والخلف بعدهم في آخر وقت الوتر ، بعد إجماعهم على أن أول وقته بعد صلاة العشاء ، وأن الليل كله حتى ينفجر الصبح وقت له إذ هو آخر صلاة الليل

فقال منهم قائلون: لا يصلي الوتر بعد طلوع الفجر ، وإنما وقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، فإذا طلع الفجر فلا وتر .

وقال آخرون: يُصلي الوتر ما لم يُصَلِّ الصبح ، فمن صلى الصبح فلا يصلي الوتر ، روي هذا القول عن ابن مسعود وابن عباس وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وحذيفة وعائشة ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق وجماعة

وهو الصواب عندي لأني لا أعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا من الصحابة

فدل إجماعهم على أن معنى الحديث في مراعاة طلوع الفجر أريد ما لم تُصَلِّ صلاة الفجر .

ويحتمل أيضا أن يكون ذلك لمن قصده واعتمده ، وأما من نام عنه وغلبته عينه حتى انفجر الصبح وأمكنه أن يصليه مع الصبح قبل طلوع الشمس مما أريد بذلك الخطاب ، والله الموفق للصواب ، وإلى هذا المعنى أشار مالك رحمه الله . اهـ .

3= قولها:"وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ"يدلّ على أن هذا هو الأفضل لمن غَلَب على ظنِّه أن يَقوم من آخر الليل ، وإلا أوتر قبل أن يَنام ، كما تقدَّم .

4 = لو جَمَع المسافِر أو جَمع المقيم لِعُذر - جَمْع تقديم ، فهل يُصلي الوتر ؟

نعم ، ويكون الوقت بعد الجمع وقتًا للثانية .

ويُقال مثل ذلك فيما لو جَمَع الظهر والعصر جَمْع تقديم ، فإن الوقت بعد الثانية وقت نهي ، وإن لم يَدخل وقت العصر .

قال ابن قدامة: وإذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة ثانية منهما ، ويوتر قبل دخول وقت الثانية ؛ لأن سنتها تابعة لها فيتبعها في فعلها ووقتها ، والوتر وقته ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ، وقد صلى العشاء فدخل وقته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت