وقد أناخ ابن عمر راحلته مستقبل القبلة ، ثم جلس يبول إليها فقيل له: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نُهي عن هذا ؟ قال: بلى ، إنما نهى عن ذلك في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس . رواه أبو داود والبيهقي .
= صعود ابن عمر لبيت أخته حفصة إنما كان لحاجة .
وفيه جواز تبسط الزوج مع أهل زوجته ، ودخولهم بيته من غير إذنه إذا كان لا يكره ذلك .
= حرص الصحابة على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء به ، وتعظيمهم للسنة .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
الحديث السادس عشر:عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء ، فأحمل أنا وغلام نحوي [ معي ] إداوة من ماء وعنزة ، فيستنجي بالماء .
العَنَزَة: الحربة الصغيرة .
والإداوة: إناء صغير من جِلد .
فيه مسائل:
= لفظ [ معي ] لم أره في الصحيحين ، وإنما رأيته عند النسائي .
= تقدم في الحديث السابق أن لفظ"كان"يدلّ على الكثرة .
= كان يدخل الخلاء: أي يقصد الخلاء لقضاء الحاجة .
= وغلام نحوي: أي مُقارب لي في السن .
وفي رواية البخاري: وغلام منّا . يعني من الأنصار .
= يحتمل أنهما يتساعدان في حمل الأشياء المذكورة .
= حمل العنزة . قيل لأسباب منها:
-أنه كان يُصلي إليها إذا توضأ ، أي يجعلها سترة له .
-أنه كان ينبش الأرض الصلبة بها ، لئلا يتطاير عليه من رشاش البول في الأرض الصلبة ، وورد في هذا حديث ، ولكنه لا يصح .
ولفظه: كان إذا أراد أن يبول فأتى عزازًا من الأرض أخذ عودًا فنكت به في الأرض ، حتى يثير من التراب ، ثم يبول فيه . والحديث في ضعيف الجامع .
-لاتّقاء العددو ؛ لأنه يخرج خارج البنيان .
-التوكؤ عليها لمن قال هي عصا طويلة .
-تعليق الأمتعة بها .
وقيل غير ذلك .