فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 670

فعن واسع بن حبان قال: كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى القبلة ، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي ، فقال عبد الله: يقول ناس إذا قعدت للحاجة تكون لك ، فلا تقعد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس . قال عبد الله: ولقد رقيت على ظهر بيتٍ ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته . رواه البخاري ومسلم .

زاد البخاري: وقال لعلك من الذين يصلون على أوراكهم ؟ فقلت: لا أدري والله . قال مالك: يعني الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض . يسجد وهو لاصق بالأرض .

وهذا يعني أن ابن عمر كان يعلم بحال المُخاطَب وبمذهبه الذي يذهب غليه في هذه المسألة .

وفي هذا بيان لطريقة من طرق التعليم .

وهي أنه إذا عُلم أن لدى الإنسان مذهب مُخالف فإنه يُبيّن له الحق بدليله .

وهذا يتكرر من ابن عمر رضي الله عنهما ، فإنه يكتفي أحيانا بإيراد الحديث أو الفعل ونسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه كفاية لمن أراد الهداية .

= الجمع بين الحديثين أولى من إهمال أحدهما ، بل ذهب بعض العلماء إلى وجوب العمل بالحديثين ما أمكن .

قال الإمام النووي: ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يُصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها .

وللجمع بين الحديثين يُقال: حديث أبي أيوب نص في تحريم استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة ومثله حديث أبي هريرة وحديث سلمان .

وحديث ابن عمر نص في جواز ذلك في البنيان .

فبقي حديث أبي أيوب و حديث أبي هريرة وحديث سلمان نص في تحريمه في الفضاء ، وخص حديث ابن عمر البنيان دون الفضاء .

= الجمهور على المنع في الصحراء دون البنيان .

ولذا لما أورد المصنف قول أبي أيوب أورد حديث ابن عمر بعده مباشرة .

= إذا كان في الصحراء ما يستر من دابة أو جدار ونحو ذلك جاز استقبال أو استدبار القبلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت