ثم روى بإسناده إلى يزيد بن أبي عبيد قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيُصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف ، فقلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة ؟ قال: فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى الصلاة عندها .
وروى عن أنس رضي الله عنه أنه قال: لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب .
وهذا الحديث رواه مسلم أيضا ، ولفظه عنده: كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين ، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيَتْ من كثرة من يصليهما .
وفي رواية للبخاري: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري
وهذا يدلّ على حرصهم رضي الله عنهم على السنة ، وعلى الصلاة إلى سُترة ما أمكن .
7= المقصود بـ"بين يَدَيْ الْمُصَلِّي".
قال النووي: يعني بالمصلى موضع السجود ، وفيه أن السنة قرب المصلى من سترته .
وهذا يدل على أنه لا يضر المصلي من يَمُرّ بعد سترته ، ولا من يَمُرّ بعيدا عن مُصَلاّه ، ومكان سجوده .
ومنه يستفاد أنه لا حَرَج على المصلي أن يتحرّك ليصِل الصف إذا أُقيمت الصلاة وخلفه من يتنفّل ، لأنه لا يمرّ بين يديه ، والمتنفّل بعد الإقامة مُخالِف لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة . رواه مسلم .
والله تعالى أعلم .
ح 111
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ , فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ .
في الحديث مسائل: