فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 670

وعند أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدًا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعًا . ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد ، فأسرع الناس إليه ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: إنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين . صبوا عليه سجلا من ماء - أو قال -: ذنوبا من ماء .

2 = ما المقصود بالأعرابي هنا ؟

يُقصد بالأعرابي من سكن البادية

ولذا قال عليه الصلاة والسلام: من بدا جفا . رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني .

ومن هنا احتُمِل ما صدر منه لِبعده عن العلم .

وهذا الرجل قيل فيه: هو القائل والسائل والبائل !

القائل: اعدل يا محمد

والسائل: اللهم ارحمني ومحمدا

والبائل: يعني في المسجد

3 = فَبَالَ: أي أخذ يتبوّل .

4 = في طائفة المسجد: في ناحية المسجد .

وذكر بعض أهل اللغة أنه يُقال للمسجد: مَسْيَد .

5 = الزجر ، هو النهي والمنع

وفي ألفاظ الحديث:

فزجره الناس

فصاح به الناس

6 = حِكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع هذا الرجل ، ورفقه صلى الله عليه وسلم به .

وهذا شأنه صلى الله عليه وسلم مع الجاهل ، أما المعاند فيختلف التعامل معه .

ولذا تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة والرفق واللين مع هذا الأعرابي ، ومثله تعامله صلى الله عليه وسلم مع معاوية بن الحكم السلمي لما تكلّم في الصلاة ، حتى قال رضي الله عنه: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . رواه مسلم .

ومعنى ما كهرني: أي ما انتهرني .

وحِكمة أخرى في ذلك ، وهي تأليف قلب الرجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت