وعند أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدًا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعًا . ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد ، فأسرع الناس إليه ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: إنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين . صبوا عليه سجلا من ماء - أو قال -: ذنوبا من ماء .
2 = ما المقصود بالأعرابي هنا ؟
يُقصد بالأعرابي من سكن البادية
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: من بدا جفا . رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني .
ومن هنا احتُمِل ما صدر منه لِبعده عن العلم .
وهذا الرجل قيل فيه: هو القائل والسائل والبائل !
القائل: اعدل يا محمد
والسائل: اللهم ارحمني ومحمدا
والبائل: يعني في المسجد
3 = فَبَالَ: أي أخذ يتبوّل .
4 = في طائفة المسجد: في ناحية المسجد .
وذكر بعض أهل اللغة أنه يُقال للمسجد: مَسْيَد .
5 = الزجر ، هو النهي والمنع
وفي ألفاظ الحديث:
فزجره الناس
فصاح به الناس
6 = حِكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع هذا الرجل ، ورفقه صلى الله عليه وسلم به .
وهذا شأنه صلى الله عليه وسلم مع الجاهل ، أما المعاند فيختلف التعامل معه .
ولذا تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة والرفق واللين مع هذا الأعرابي ، ومثله تعامله صلى الله عليه وسلم مع معاوية بن الحكم السلمي لما تكلّم في الصلاة ، حتى قال رضي الله عنه: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . رواه مسلم .
ومعنى ما كهرني: أي ما انتهرني .
وحِكمة أخرى في ذلك ، وهي تأليف قلب الرجل .