فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 670

5= اخْتُلِف في غسل الرأس بالنسبة للمحرِم إذا كان من أجل التبرّد أو النظافة، وذلك لأن الغسل من الترفّه.

فكرهه بعض أهل العلم، وأجازه آخرون بلا كراهة.

قال ابن عبد البر: واخْتَلف أهل العلم في غَسل المحرم رأسه بالماء؛ فكان مالك لا يُجيز ذلك للمحرِم ويكرهه له، ومِن حُجته أن عبد الله بن عمر كان لا يَغسل رأسه وهو محرم إلاَّ مِن احتلام.

ولعل هذا محمول على الغَسْل الزائد عن مُجرّد صبّ الماء، فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل لِدُخول مكة.

وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلا يَغْسِلُ رَأْسَهُ إِلاَّ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ يَصُبُّ صَبًّا، وَلا يُغَيِّبُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ. نقله الباجي.

وقال النووي: وَأَمَّا غَسْله تَبَرُّدًا فمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور: جَوَازه بِلا كَرَاهَة. اهـ.

ومن العلماء من فرّق بين مُجرّد غسل الرأس، وبين غسله بمادة أخرى.

قال ابن عبد البر: وأما غسل المحرم رأسه بالخطمي أو السِّدْر فالفقهاء على كراهية ذلك.

وقال أيضا: واحتج بعض المتأخرين على جواز غسل المحرم رأسه بالخطمي بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمحرِم الميت أن يغسلوه بماء وسدر، وأمرهم أن يُجنبوه ما يجتنب المحرم؛ فَدَلّ ذلك على إباحة غسل ر أس المحرم بالسدر، قال: والخطمي في معناه. اهـ.

وقال ابن قدامة: ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما، لِمَا فيه من إزالة الشعث والتعرّض لقلع الشعر. اهـ.

وقال النووي: وَيَجُوز عِنْدنَا غَسْل رَأْسه بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيّ، بِحَيْثُ لا يَنْتِف شَعْرًا، فَلا فِدْيَة عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْتِف شَعْرًا. اهـ.

وقال أيضا: دخول الحمام وإزالة الوسخ عن نفسه جائز أيضا عندنا، وبه قال الجمهور. اهـ.

وفي حُكم ذلك استعمال المنظِّفات الحديثة، مثل الصابون، ما لم يكن مُعطَّرًا، ولا يُقصد بالمعطّر هنا مُجرّد وُجود رائحة طيبة، بل يكون العِطر مقصودا فيه، وهذا يُعرف من معرفة ثمن الصابون، فالذي جُعِل العطر فيه مقصدا يكون سعره مرتفعا، بِخلاف ما وُجِدت به رائحة طيبة؛ لأن هذا الأخير لا يُقصد به التعطّر بِقَدْر ما يُقصد به النظافة.

6= الاحتكام إلى الأعلم، والرجوع إلى النصّ عند الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت