2 = تدلّ أحاديث الباب بمجموعها على أهمية تسوية الصفوف وإقامتها وحُسنها ، وأن ذلك من تمام الصلاة ، إذ أن إقامة الصف لها تعلّق بالصلاة نفسها .
ففي رواية للبخاري: سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: وأقيموا الصف في الصلاة ، فإن إقامة الصفّ من حُسْنِ الصلاة . وفي حديث أنس رضي الله عنه قال: أُقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من وراء ظهري . رواه البخاري ومسلم .
3 = السنة للإمام أن يتفقد الصفوف قولًا وفعلا ، أما القول فما يتم به تسوية الصفوف ، من تقويم معوجّ ، وتعديل مائل ، وأمر بإتمام الصفّ الْمُقدَّم ، وأما الفعل فباليَدِ ، على ما سيأتي بيانه في الحديث الذي يليه .
وروى الإمام أحمد والنسائي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتموا الصف الأول ، ثم الذي يليه ، وإن كان نقص فليكن في الصفّ المؤخر .
فهذا من القول في تسوية الصفوف ، ومسح المناكب من الفعل .
قال ابن دقيق العيد: تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ: اعْتِدَالُ الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ن يأمر بتسوية الصفوف ، فإذا أخبروه أن قد استوت ، كَبَّر . رواه الإمام مالك وعبد الرزاق .
وفي رواية لعبد الرزاق عن بن عمر قال: كان عمر لا يُكبِّر حتى تعتدل الصفوف ، يَوكِّل بذلك رجالا .
وروى عبد الرزاق عن مالك عن عمه ابن أبي سهيل عن أبيه قال: كنت مع عثمان فقامت الصلاة وأنا أُكلِّمه في أن يَفرض لي ، فلم أزل أكلمه وهو يُسوي الحصى بيده حتى جاءه رجال قد كان وَكَّلَهم بتسوية الصفوف فأخبروه أنها قد استوت ، فقال لي: استوِ في الصف ، ثم كَبَّر .