قال ابن عبد البر: وأما تسوية الصفوف في الصلاة فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح كلها ثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسوية الصفوف ، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده ، وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه .
4 = مُبالغة الصحابة رضي الله عنهم في إقامة الصفوف .
روى البخاري من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري ، قال أنس: وكان أحدنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وقدَمَه بِقَدَمِه .
5 = التراصّ في الصف ، وإتمام الصف الأول هو صِفة صَفّ الملائكة عند ربها .
فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا فقال: ألا تَصُفُّون كما تصفّ الملائكة عند ربها ؟ فقلنا: يا رسول الله ! وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال: يُتِمُّون الصفوف الأُوَل ، ويتراصون في الصف . رواه مسلم .
6 = تسوية الصفوف ليست خاصة بالإمام بل الخطاب عام لجميع المصلِّين .
ويدلّ عليه ما قاله أبو هريرة رضي الله عنه: أُقيمت الصلاة فقُمنا فعُدِّلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقوله في الأحاديث المتقدِّمة:
سووا صفوفكم
وأقيموا الصف
أقيموا صفوفكم وتراصوا
هذه الألفاظ تدلّ على أن الخطاب للجماعة ، أي للمأمومين .
وقد روى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أقيموا الصفوف ، وحاذوا بين المناكب ، وسُدُّوا الخلل ، ولِينُوا بأيدي إخوانكم ، ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وَصَل صفًا وَصَلَه الله ، ومن قَطَع صَفًا قطعه الله . أبو داود: ومعنى:"ولِينُوا بأيدي إخوانكم"إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يَلِين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف .
7 = لماذا تُرصّ الصفوف ؟
لأنه أدعى للتآلف بين المصلِّين ، ولذا قال: ولِينُوا بأيدي إخوانكم .