فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 670

4= التقديم والتأخير شامل لجميع أعمال يوم النحر، ففي رواية في الصحيحين: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا - لِهَؤُلاءِ الثَّلاثِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْعَلْ وَلا حَرَجَ. لَهُنَّ كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ - فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ قَالَ: افْعَلْ وَلا حَرَجَ.

5= الأصل في أعمال يوم النحر أنها تُرتّب على النحو التالي:

رمي جمرة العقبة، ثم النحر - لِمن كان له هدي -، ثم الْحَلْق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة.

ففي حديث أنس رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاّقِ: خُذْ، وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَن ثُمَّ الأَيْسَر، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. رواه مسلم.

قال النووي: السُّنَّة تَرْتِيبهَا هَكَذَا. رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة، ثُمَّ الذَّبْح، ثُمَّ الْحَلْق، ثُمَّ طَوَاف الإِفَاضَة. اهـ.

6= قصر بعض العلماء التقديم والتأخير على الْحَلْق والنحر، أيهما قدّم فلا حرج.

ويَرُدّه قول راوي الحديث: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلاَّ قَالَ: افْعَلْ وَلا حَرَجَ.

والعبرة بِعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وحَمَله بعضهم على حال السهو، عملًا بِرواية:"لم أشعر".

وهذا أيضا يَرُدّه جوابه عليه الصلاة والسلام؛ لأن جوابه عامّ لكل أحد، ولم يُقصر رفع الحرج عن الناسي فحسب؛ لأن الناسي أصلا مرفوع عنه الحرج، كما في قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وكما في قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكرهوا عليه. رواه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.

7= اخْتَلَف العلماء في تقديم السعي على الطواف، فالجمهور على أن السعي لا بُدّ أن يسبقه طواف.

واختار جَمْع من أهل العلم جواز تقديم السعي على الطواف، لِحديث أسامة بن شَريك رضي الله عنه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم حاجًّا، فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله، سَعيت قبل أن أطوف، أو قَدّمت شيئا، أو أخَّرت شيئا، فكان يقول: لا حَرَج لا حَرَج. رواه أبو داود بإسناد صحيح.

قال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح، كل رجاله رجال الصحيحين إلاَّ أسامة بن شَريك الصحابي. اهـ.

وقد ذَكَر ابن حزم هذا الحديث، ثم قال: فأخذ بهذا جمهور من السلف. ثم ذَكَر من قال به.

وهذا الحديث تأوّله جمهور العلماء على مَن سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة.

وهذا التأويل ضعيف؛ لأنه تحكّم بِلا دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت