فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 670

وبعض أهل العلم قال: إن السؤل عن تقديم السعي على الطواف ليس بِمحفوظ.

وهذا لا دليل عليه، وصِحّة الإسناد قاضية على هذا الاحتمال.

وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة هذا السؤال:

معتمر لم يَدْرِ فَسَعى قبل أن يطوف، فهل عليه بعد إعادة الطواف أن يسعى ثانية؟

فأجابت اللجنة:

ليس عليه إعادة السعي؛ لِمَا رَوى أبو داود في سننه بإسناد صحيح إلى أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًا، فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله سَعيت قبل أن أطوف، أو قَدَّمت شيئًا وأخّرت شيئًا، فكان يقول: لا حرج، لا حرج. اهـ.

والذي يظهر التوسّط في المسألة بين القولين:

فلا يُقال باشتراط الطواف قبل السعي في كل حال، ولا بِجوازه في كل حال.

وذلك بأن يُقال: من سعَى في الحج من غير طواف جاز وأجزأ، لأن القَارِن والمفْرِد له أن يسعى بعد طواف القُدُوم، وطواف القدوم في حقّهما سُنَّة.

وأما بالنسبة للعُمرة فإن السعي لا بُدّ أن يتقدّمه طواف؛ لأن السؤال عن التقديم والتأخير لم يقع في شأن أعمال العمرة، وإنما وقع في أعمال الحج.

8= الحكمة في ذلك: التوسعة على الناس، ورفع الحرج عن الأمة. وهذا يُقتصر فيه على النصّ، إذ لا يُستفاد من هذه الأحاديث تعميم قوله:"افعل ولا حرج"في كل شيء؛ لأن الإجماع مُنعقد على أن الحاج لو قدَّم طواف الإفاضة على وقوف عرفة لم يُجزئه. وكذلك لو قدّم وقوف عرفة قبل يوم عرفة، أو قدّم المبيت بِمزدلفة قبلها بليلة، أو أخّرَه بعدها بِليلة، لم يصحّ منه.

فلهذا لا يصح القول بإطلاق"افعل ولا حرج"إلاّ على أعمال يوم النحر، وما ليس مِن شرطِه الترتيب.

9 = لو أخَلّ بترتيب رمي الجمرات، كأن يُقدِّم الوسطى أو الكبرى على الصغرى. أو: يبدأ بالكبرى ثم الوسطى ثم الصغرى في أيام منى.

رخّص فيها بعض السلف فيمن وقع منه من غير تعمّد.

قال ابن حزم في المحلّى: ومن طريق الحذافي نا عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء: فيمن رمى الجمرة الوسطى قبل الأولى قال: يرمي التي ترك وأجزأه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت