عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , فصَلَّى جَالِسًا , وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا , فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنْ اجْلِسُوا ، فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا , وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ , وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ .
في الحديثين مسائل:
1= قوله:"إنما"تُفيد الحصر والقَصْر ، أي إنما جُعِل الإمام يَؤمّ الناس لِيُقتدى به .
2= قوله:"فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ"الأمر يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي التحريم ، والوجوب والتحريم بحسب المخالفة ، فإن كانت المخالفة يسيرة فإنها لا تحرم ، وإن كانت كبيرة فإنه تحرم ، وسبق التفصيل فيها .
3= إذا خالَف المأموم إمامه في تطبيق بعض السُّنن ، هل يدخل في النهي ؟
الذي يظهر أنه لا يدخل في النهي ، لأن المخالفة يسيرة ، والمأموم إنما أتى بالسنة ، ولم يُخالِف الإمام في مقاصد الإمامة التي جُعِل لأجلها .
4= ما الضابط في مُتابعة الإمام ؟
الضابط أن ينقطع صوت الإمام بالتكبير أو التسميع ، فيبدأ المأموم بالمتابعة .
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده لم يَحْنِ أحدٌ مِنّا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا ، ثم نقع سجودا بعده . رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي .
ولا يؤمر المأموم بالنظر إلى إمامه ، لأن من كان بعيدًا لن يرى الإمام إلا بالتفات ، كما أن الْمُصلِّي مأمور بالنظر إلى موضع سجوده في القيام ، وإلى أصبعه في التشهّد .